محمد بن جرير الطبري
379
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فإنكم لا تقدرون لهم على مثلها ، ففعلوا وكان سبب نجاتهم يومئذ وصيه عاصم بنى تميم بهم ، واقبل خالد على الذين ارزوا إلى الحصن فقتلهم حتى سد بهم باب الحصن ، ودعا خالد بالجودي فضرب عنقه ، ودعا بالأسرى فضرب أعناقهم الا أسارى كلب ، فان عاصما والأقرع وبنى تميم قالوا : قد آمناهم ، فاطلقهم لهم خالد ، وقال : ما لي ولكم ! ا تحفظون امر الجاهلية وتضيعون امر الاسلام ! فقال له عاصم : لا تحسدهم العافية ، ولا يحوزهم الشيطان ثم أطاف خالد بالباب ، فلم يزل عنه حتى اقتلعه ، واقتحموا عليهم ، فقتلوا المقاتلة ، وسبوا الشرخ ، فاقاموهم فيمن يزيد ، فاشترى خالد ابنه الجودي وكانت موصوفه ، وأقام خالد بدومه ورد الأقرع إلى الأنبار . ولما رجع خالد إلى الحيرة - وكان منها قريبا حيث يصبحها - أخذ القعقاع أهل الحيرة بالتقليس ، فخرجوا يتلقونه وهم يقلسون ، وجعل بعضهم يقول لبعض : مروا بنا فهذا فرج الشر ! كتب إلى السرى ، عن شعيب عن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب ، قالوا : وقد كان خالد أقام بدومه ، فظن الأعاجم به ، وكاتبهم عرب الجزيرة غضبا لعقه ، فخرج ، زرمهر من بغداد ومعه روزبه يريدان الأنبار ، واتعدا حصيدا والخنافس ، فكتب الزبرقان وهو على الأنبار إلى القعقاع بن عمرو وهو يومئذ خليفه خالد على الحيرة ، فبعث القعقاع اعبد بن فدكي السعدي وامره بالحصيد ، وبعث عروه بن الجعد البارقي وامره بالخنافس ، وقال لهما : ان رأيتما مقدما فاقدما فخرجا فحالا بينهما وبين الريف ، واغلقاهما ، وانتظر روزبه وزرمهر بالمسلمين اجتماع من كاتبهما من ربيعه ، وقد كانوا تكاتبوا واتعدوا ، فلما رجع خالد من دومه إلى الحيرة على الظهر وبلغه ذلك وقد عزم على مصادمه أهل المدائن ، كره خلاف أبى بكر ، وان يتعلق عليه بشيء ، فعجل القعقاع